الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
ويسير بالسرعة التي تعجبه ، ومواصلة الحركة في تقاطع الطرق بعيداً عن الوقوف وضياع الوقت وانتظار إشارة المرور ؛ لكنه سرعان ما يفهم أنّه إن فعل ذلك فليس هنالك ما يمنع الآخرين منه ، وبالتالي سوف لن يكون هناك سوى الفوضى والارباك وأنواع المخاطر . وعليه فإنّ عدم صواب هذا العمل لا يخفى اليوم حتّى على الأطفال ؛ ولابدّ من وجود بعض المقررات وإن تأخر الإنسان لساعات قبل بلوغه المكان الذي يريد ، كما لابدّ أن تكون هنالك بعض الغرامات والضوابط الشديدة ( العادلة والمنسجمة مع العقل ) وإلّا فإنّ مئات الأفراد سيفقدون أرواحهم كلّ يوم أو تتحطم سياراتهم الشخصية . هذا ما نقوله « عن الضرورة » أو « الإلزام الاجتماعي » إلّاأنّ المهم هو أنّ « الحاجة الواقعية » لمجتمع تبدو ملحة بحيث يقر بضرورتها على الأقل مفكرو المجتمع وقادته ؛ ويتوقف هذا في الدرجة الأولى على الوعي الاجتماعي لأفراد المجتمع ، ومن ثمّ اتضاح النتائج السلبية لأوضاع المجتمع القائمة واستحالة مواصلة الدرب . ولذلك لا نرى من جدوى للصرخات التي تطلق هنا وهناك بشأن تلوث البيئة ، وليس هنالك من يكترث للمقررات المتعلقة بنظافة البيئة . لكن حين يرى الناس - على سبيل المثال - التلوث الذي يصيب منطقة معينة كطهران بحيث يبرز فيها العديد من الأمراض التي تهدد صحة الناس ، ويتعذر عليهم التنفس ، وتصاب عيونهم بالحرقة ، حتّى قال بعض الإحصائيين : يصاب بالعمى عشرة أشخاص يومياً ؛ ويسود اللعاب لمجرد التواجد بضع ساعات في المدينة ، وانتشار الأمراض الجلدية وضيق